الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

الوزير

الجزائر في 24 مارس 2020.

رسالة #إلى #الأسرة #الجامعية

تمرّ بلادنا اليوم، وعلى غرار العديد من دول العالم، بمرحلة صعبة نظرا للجائحة العالمية التي يسببها فيروس كورونا كوفيد-19.
إن هذا السياق الخاص، يملي عليّ، بداية، أن أتوجّه لكم أنتم زملائي الأعزاء الأساتذة الباحثين، والباحثين الدائمين والاستشفائيين الجامعيين، وأنتم زملائي العمال في مختلف مستويات الصّرح المؤسساتي للقطاع، وكذا أنتم أعزائي الطلبة حيثما كنتم، من أجل دعوتكم للمشاركة الكثيفة ببذل أحسن ما لديكم قصد ضمان استمرار السنة الجامعية الحالية في أحسن الظروف.
إن الغاية اﻷولى والأساسية تكمن في مواصلة توفير الدروس للطلبة عن طريق اﻷنترنت، قصد تمكينهم من اكتساب المستوى المعرفي والكفاءات التي تسمح لهم بإحراز السنة الجامعية بعد النجاح في الامتحانات. وبهذا الصدد، أدعوكم للانضمام إلى عملية وضع الدعامات البيداغوجية على الخط (اﻷنترنت).
في هذا اﻹطار، وبصفتكم المسؤولون عن الفعل البيداغوجي، فإنكم لوحدكم المؤهلين لصياغة مضامين الدروس لوضعها على الخط لفائدة الطلبة، ولتقييم مستوى اكتسابها من طرفهم. إن تظافر جهودنا جميعا هو السبيل اﻷمثل ﻹنجاح هذه السنة الجامعية.
فضلا عن هذا الوضع، أريد أن أتحدّث إليكم لأعلمكم بالتزامي وإصراري كأستاذ باحث، في المقام الأول، واليوم كوزير للتعليم العالي والبحث العلمي، بالعمل، معكم جميعا، على ترقية جامعتنا من أجل تعميق قيّمها العلمية والعالمية.
ولهذا الغرض سيضطلع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، أولا، بمهمة إقناع مختلف شركائه بضرورة إعطاء الأخلاقيات والآداب الجامعية قيمتها المستحقّة، على النّحو الذي يضمن ليس فقط استعادة الثقة بين مختلف الفاعلين في الجامعة من أساتذة ومستخدمين إداريين وطلبة، بل خاصة استعادة الثقة مع مختلف شرائح المجتمع. إنّ هذا المسعى سيعيد الاعتبار، تدريجيا، لصورة جامعتنا، ويمكّن، من ثمة، من بعث الحماس والتقدير للمعرفة.
إنّ بلادنا مدعوّة للتطور في سياق دولي يتّسم بتسارع وتيرة العولمة، وبروز قوى فكرية جديدة، حيث لم يعد الأبطال هم من يحولون المادة والطاقة، بل هم من يخلقون الثروات بالاعتماد على اقتصاد المعرفة.
إنّه يتعيّن على جامعاتنا، ومدارسنا الكبرى، ومراكزنا للبحث، في محيط تنافسي كهذا، أن تنجز التحوّل المطلوب حتى تتمكّن من الانخراط في القرن الحادي والعشرين، وأن تضمن إشعاعها على الصعيدين الوطني والدولي. وسيشكّل ذلك التحول رافدا حقيقيا لتطوير اقتصاد المعرفة بالتساوق مع التقلبات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر.
في هذا الصدد، فإنّه ينبغي على جامعتنا أن تواصل مسار تطويرها الطويل وأن تعزّزه، دون إغفال دور الأستاذ الباحث بوصفه الفاعل الرئيس في هذه العملية.
سيضع هذا المسعى، في مركز اهتماماتنا، نوعية الفعل البيداغوجي المستند إلى الصرامة والموضوعية العلمية، حيث لا يمكن مكافأة أي استحقاق دون جهد ودون نتيجة مقيّمة تقييما علميا.
سيسهر قطاعنا، بالتعاون مع رؤساء الجامعات، على إعطاء الأولوية للفعل البيداغوجي في مؤسسات التعليم العالي، من خلال دعم النشاطات البيداغوجية وتقييمها وتنسيقها على أعلى مستوى من قبل مجلس علمي، وتبقى المهام المرتبطة بالتسيير الإداري، والرؤية المستقبلية لتطوير الجامعة، من صلاحيات رئيس الجامعة.
من هذا المنظور أتوجّه بندائي إليكم، من أجل تعبئة جماعية وتشاركية، في إطار الأخلاقيات والآداب الجامعية، بهدف دعم وتثمين المهمة النبيلة للجامعة والدور الهام المنوط بها. وأدعوكم أيضا أن تتصدروا قيادة هذا المسعى الذي أؤكد مجددًا أنه في خدمة الفعل البيداغوجي والعلمي النوعي.
إنّ الأمر يتعلق هنا بشرط أساسي مسبق لا تستطيع الجامعة، دونه، أن تحقق النتائج المرجوة من دورها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
إنّ التحديات التي يتعيّن علينا تجاوزها وتلك التي نواجهها هي، من الآن فصاعدا، تحديات متعددة وهامة. إنّ رفع مردود التكوين العالي وتحسين نوعيته، والتكفل باحتياجات القطاع الاقتصادي والاجتماعي، وتحديد رؤية قطاعية في مجال الابتكار والتطوير التكنولوجي، وترشيد النفقات العمومية للقطاع وإعادة تركيزها لفائدة البيداغوجيا والبحث العلمي والأساتذة الباحثين … هي من بين التحديات التي ينبغي أن نرفعها معا.
إنّ تضافر جهودنا ليس له من غاية أخرى سوى تلك المتعلقة بتكوين النخبة المستقبلية للبلاد. إنّ مبرّر وجودنا جميعا، إنما يكمن في منح التكوين الملائم والنوعي لطلبتنا. في هذا السياق، فإنّ ندائي يتوجّه أيضا إلى المكوّن الثمين لمجتمعنا والمتمثل في الطالب، من أجل حثّه على أكبر قدر من التحفّز من أجل تسنّم أعلى مراتب الامتياز العلمي، واكتساب ثقافة المعرفة التي ينبغي علينا منحه إياها.
إنّ قطاعنا سيعمل، باقتناع وإصرار، على توفير مجمل الشروط التي تمكّن من تفتّق قريحة الطالب وازدهاره، ليس فقط من حيث التعلّم، بل أيضا من حيث الجوانب الثقافية الاجتماعية، والاقتصادية الاجتماعية، ليجعل منه نخبة علمية واجتماعية واقتصادية وثقافية ورياضية.
لن أنسى، في السياق ذاته، إشراك المستخدمين الإداريين والتقنيين الذين لهم دور هام في السير الحسن للجامعة.
ختاما، وأنا أجدّد ندائي لنتجنّد جميعا حول هذه القيّم، فإنّي سأسهر، بمساعدتكم أنتم الأساتذة والباحثون والعمال والطلبة، في إطار الحوار والتشاور الدائمين، على تنفيذ سياسة وطنية كفيلة بإبراز جامعة جزائرية تتّجه بحزم نحو المستقبل، دون أن تتنكّر لمقوّماتها الأصيلة.

وزير التعليم العالي والبحث العلمي

الأستاذ #شمس #الدين #شيتور